المحقق البحراني
490
الحدائق الناضرة
الدليل عنده على استثنائه من الاجماع الذي يعتمد عليه : وخبر الواحد ليس بدليل عنده . وبالجملة فإن قوله بالتوقف هنا وقع عن غفلة وسهو ، ومن عمل بالرواية - من القائلين في تلك المسألة بعدم التحريم - قال بالتحريم هنا للرواية ، لكن مورد الرواية إنما هو الخالة خاصة ، فإلحاق العمة بها قياس لا يوافق أصول المذهب . وطعن في المسالك في الرواية المذكورة بأنها ضعيفة السند ردية المتن ، قال : فإن السائل لم يصرح بوقوع الوطئ أولا ، وصرح بعدمه ثانيا ، وكذبه الإمام في ذلك ، وهذه غير لايق بمقامه ، وهو قرينة الفساد ، ومع ذلك فهي مخصوصة بالخالة ، فالحاق العمة بها قياس ، والاجماع عير متحقق بمثل ذلك . أقول : أما طعنه بضعف السند فهو مبني على نقله الرواية من التهذيب ، فإنها فيه وإن كانت موثقة ، لكنه يعد ذلك من قسم الضعيف ، وإلا فهي الكافي حسنة على المشهور بإبراهيم بن هاشم الذي قد عد حديثه في الصحيح جملة من فضلاء أصحاب هذا الاصطلاح . وأما الطعن بالاشتمال على الخالة خاصة فهو جيد كما قدمنا ذكره . وأما الطعن - برداءة المتن ومثله قول سبطه إن متن هذه الرواية لا يخلو من تهافت - فلا أعرف له وجها وجيها ، إذ ليس فيها أزيد من تكذيبه عليه السلام الناقل فيما نقله في هذه الواقعة من عدم الافضاء ، وحكمه عليه السلام بالافضاء الذي رتب عليه التحريم ، والنهي عن تزويج ابنتها ، وقد مر نظيره في رواية يزيد الكناسي . ومرجع ذلك إلى حكمه بعلمه ، فإن أعمال العباد تعرض عليهم ، ويعرفون صحيحها وفاسدها ، وفي هاتين الواقعتين علم عليه السلام كذب المخبر فيما أخبر به من عدم الافضاء ، وأي مانع من ذلك وأي تهافت هنا في متن الخبر . والتحقيق في المقام أن يقال : إن العمل في هذه المسألة على ما تقدم في تلك المسألة من الخلاف في نشر الحرمة بالزنا السابق وعدمه ، فإن قلنا بنشر الحرمة كما هو المشهور فلا إشكال : لأن هذا الفرد أحد جزئيات تلك المسألة .